الولايات المتحدة إمبراطورية ضعيفة وخطيرة
ترجمتي على موقع مدى مصر وهنا الرابط الأصلي: https://www.madamasr.com/2026/01/08/opinion/%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d8%a9/%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%84%d8%a7%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d8%ad%d
اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو عملٌ فجّ من أعمال العدوان الترامبي. لكنه في الوقت نفسه يوضح ضعف القيادة الأمريكية، رغم سعيها إلى إحكام قبضتها على نصف الكرة الغربي1.
في ليلة شتوية، عبرت قوات أمريكية جوًا مياه الكاريبي. ثم أمطرت الطائرات وابلًا من النار لشل البنية التحتية الرئيسية، وأنزلت المروحيات فرقًا من القوات الخاصة على الأرض. وسط مشهد من الصدمة والرعب، أُختطف رئيس دولة ووُجّهت إليه لائحة اتهامات تتعلق بالاتجار بالمخدرات.
إنه اختبار محوري لطريقة تعامل إدارة جمهورية طموح في عصر من التحولات السياسية العنيفة والمزلزلة.
كان ذلك في 20 ديسمبر 1989، وكانت العملية المعنية هي الإطاحة بالحاكم البنمي وعميل وكالة الاستخبارات الأمريكية «CIA» السابق، مانويل نورييجا. لكن ثمة تشابه قوي مع اختطاف دونالد ترامب للرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، وزوجته. هذا يوضح كل ما تغيّر، وكل ما بقي على حاله، خلال العقود الثلاثة الفاصلة بين عمليتي العدوان هاتين.
الأولى وقعت مع مطلع عصر جديد من فرط القوة الأمريكية. أما الواقعة الثانية فهي عرضٌ لانحدار وانحطاط ذلك العصر الفوضوي والعنيف.
عمليتا اختطاف
مثلت إطاحة جورج بوش الأب بنورييجا إعلانًا عن دخول عصر أمريكي جديد لما بعد الحرب الباردة، قائم على «إعادة تشكيل العالم» على الطريقة الأمريكية. وخلال بضع سنوات، أطلقت الولايات المتحدة العنان للحرب في الخليج الفارسي (آنذاك، علم صدام حسين سريعًا أن خدمة المصالح الأمريكية ليست ضمانة للحماية) إلى جانب حروب جديدة على ثلاث قارات.
لا شك أن انهيار الاتحاد السوفيتي أضعف معاداة الشيوعية كمبرر للحروب الدائمة. لكن «الحرب على المخدرات» كانت قد بُنيت بالفعل كذريعة بديلة لحروب أبدية، تلتهم الأرواح والموارد على نطاق عالمي. ولم يجلب التراجع السوفيتي سلامًا يُذكر لأمريكا اللاتينية من العسكرة الأمريكية. بل بالعكس، إذ لعبت واشنطن دورًا محوريًا في تغذية الحرب الأهلية في كولومبيا على سبيل المثال.
لكن قدّمت المنطقة أيضًا دراسة فريدة عن عودة اليسار في زمن هيمنة النيوليبرالية. أحياء فنزويلا الفقيرة أوصلت هوجو تشافيز إلى السلطة عام 1999 مثلًا، وجاء تحالف جديد تقوده الشعوب الأصلية بإيفو موراليس وحركة «نحو الاشتراكية» إلى الحكم في بوليفيا عام 2005، ضمن ما عُرف بـ«المدّ الوردي» في القارة.
شهد ذلك المشروع إحياءً في مطلع عشرينيات هذا القرن، لكنه واجه نكسات قاسية أيضًا: انهيار حكم حركة «نحو الاشتراكية» في بوليفيا، هشاشة اقتصادية وسياسية في فنزويلا أفضت إلى إحدى أكبر أزمات النزوح في العالم، وانتصارات لحلفاء متحمسين لترامب مثل خوسيه أنطونيو كاست في تشيلي، ونجيب بوكيلة في السلفادور، وخافيير ميلي في الأرجنتين. إن الدعم الأمريكي عامل واحد فقط في هذه العمليات المعقدة، لكنه عامل مهم.
في هذا السياق، يبدو هجوم ترامب على فنزويلا استعراضًا إمبرياليًا واضحًا: اختطاف رئيس، تصاعد الدخان من المواني، سفن مُحتجزة، واحتمال ضعيف لقدرة فنزويلا على الرد حتى لو صمدت حكومتها. كل ذلك يواسي أصدقاء واشنطن الرجعيين ويبث الخوف في خصومها.
هذا صحيح، غير أن هذا ليس سوى جزء من الصورة.
اصطفاف
في بوجوتا قبل عامين، وخلال بحثي في السياسة الخارجية الأمريكية بالمنطقة، أجريت حديثًا مطولًا مع مسؤول هجرة سابق. وعلى الرغم من أنه لم يكن بالضرورة مؤيدًا متحمسًا لإدارة جوستافو بيترو اليسارية، فقد رحّب بإمكانية عصر جديد من الاستقلال الاستراتيجي. كانت الحكومة قد رفضت لتوّها ترحيل كولومبيين متهمين بدخول الولايات المتحدة بصورة غير قانونية. ورغم استمرار تعاون بوجوتا مع واشنطن لمنع الهجرة عبر فجوة دارين القاتلة على حدود بنما، فقد أبدت نزعة استقلالية.
لكن مع وصول ترامب إلى السلطة، اختُبرت حدود هذا النهج. إلا أن رفض كولومبيا للترحيل سرعان ما سُحق بتهديدات جمركية عقابية. وبدا أن جوستافو بيدرو أساء حساب خطوته، وهو ما أجبر بلا شك الرئيسة المكسيكية، كلوديا شينباوم، على التعامل بحذرٍ أكبر مع واشنطن.
يعكس هذا الجدل مدى استبدال ضبط الهجرة بأشباح سياسية مثل الشيوعية والمخدرات والإرهاب كذريعة يومية للحرب الأمريكية. فالقصص المثيرة التي ينسجها صنّاع السياسة الخارجية الأمريكية عن «إرهاب المخدرات» الذي يمتد من حزب الله إلى عصابات المخدرات والدولة الفنزويلية، ربما أسهمت في ترسيخ الحشد العسكري الأمريكي في الكاريبي مؤخرًا. لكن تحميل كاراكاس مسؤولية تدفقات الهجرة غير النظامية كان محوريًا في تسويق الحرب داخل إدارة ترامب ولدى الرأي العام الأمريكي.
هذا قريب من المناخ السياسي الأوروبي بشكل غريب. فالادعاء بأن أطرافًا معادية تستخدم الهجرة كسلاح تقويضي، كان مركزيًا في بناء نظام يقوم على عسكرة انتهاكات حقوق الإنسان على الحدود الشرقية للاتحاد الأوروبي. وفي الوقت نفسه، فإن الإفلات من العقاب على القتل في البحر -كما في الضربات الأمريكية لقوارب يُزعم أنها تحمل مخدرات- يذكّر بالدعم الأوروبي لميليشيات تهاجم قوارب المهاجرين وسفن الإنقاذ، أو بالهجمات على سفن تنقل مساعدات إلى فلسطين.
وبشكل مباشر أكثر، تسعى الولايات المتحدة إلى إبرام صفقات ترحيل مع دول تعمل مع أوروبا بالفعل، مثل أوغندا وكوسوفو وليبيا. لكن الأمر الآن أصبح أكثر خطورة مما يحدث في أوروبا. فبعد أن أُجبرت على قبول إعادة رجل سلفادوري رُحِّل بصورة غير قانونية في الربيع الماضي، شرعت الولايات المتحدة في موجة مسعورة من الصفقات مع عشرات الدول الإفريقية، حيث أجبرت بعض أفقر بقاع العالم على قبول أناس تم ترحيلهم عبر إدارة الهجرة والجمارك (ICE).
لكن الأمر لا يتعلق فعليًا بالهجرة، فلا تتضمن أي من هذه الصفقات أعدادًا كبيرة على نحو خاص. وتشير الأدلة إلى أن ترامب تجاهل تحذيرات بأن التدخل الأمريكي في فنزويلا سيُساهم في تدفقات اللاجئين إلى الحدود الجنوبية.
كما أن الهدف ليس فقط إظهار الصرامة في التعامل مع الهجرة، رغم أن هذا العنصر مهم. فقد رافقت استراتيجية ترامب في إفريقيا استعراضات قوة أوسع، من غارات جوية يوم عيد الميلاد في نيجيريا، إلى حملة خيالية ضد «إبادة البيض» في جنوب إفريقيا. هناك ترابط قوي بين الدول التي أُبرمت فيها صفقات ترحيل المهاجرين (مع احتمالية عقود مربحة لشركات السجون الأمريكية) والدول التي تملك الولايات المتحدة مصالح استراتيجية في المعادن الحيوية، في ظل تفوق واشنطن على بكين في الاستثمارات الإفريقية. وكما يُظهر هوس ترامب بالنفط الفنزويلي، يظل التحكم بالموارد أمرًا جوهريًا بالنسبة له.
يعكس التركيز المفرط على الهجرة تطورًا أعمق في الرؤية الأمريكية، فصورة واشنطن كضامن للنظام العالمي -المركزية في سياسات الحرب الباردة و«الحرب على الإرهاب» لدى الليبراليين والمحافظين على السواء- لم تعد مُلهِمة لا على مستوى الجمهور ولا حتى على المستوى الاستراتيجي. وقد استُبدلت بشيء أكثر محلية ودفاعية بكثير. لا يزال العدوان الخارجي يُصوَّر كتهديد، لكنه يُسوَّق أساسًا كوسيلة لبناء جدران أعلى حول دولة هشة مهدَّدة. هذا لا يتعلق بالحدود وحدها بقدر ما يتعلق بإحساس أوسع بالتهديد الاستراتيجي.
صار ضبط الهجرة مركزيًا لأنه من نقاط التوافق القليلة في حكومة تفتقر إلى نموذج ذهني وفكري مشترك للاستراتيجية، وتتأرجح بين محاولات مختلفة للتوفيق بين طموحات خيالية وتراجع لافت في القدرات المادية.
غموض استراتيجي
يبدو أن مقاربة ترامب للاستراتيجية الدولية تتضمن عنصرين أساسيين: الأول هو تسريع نهج يعود إلى عهد جورج بوش الابن، حيث تقود فرق صغيرة من الكوادر الرئيسية تدخلات قانونية وسياسية وعسكرية عبر تقويض الأطر المؤسسية. وفي الحالة الفنزويلية، أدى ذلك إلى سلسلة من عمليات قتل خارج نطاق القانون في أعالي البحار، أدانها مسؤولون متنوعون بوصفها جرائم حرب.
أما الثاني، فيُشبه دينامية ملوكٍ تركوا الحاشية تتصارع حول الاستراتيجية «الأفضل» عبر نوع من الانتقاء الدارويني. ففي الحالة الفنزويلية، يبدو أن ذلك أفضى إلى تلاقٍ للمصالح حول الكاريبي: المتطرفون في سياسات الهجرة رأوا فرصة لتصعيد الترحيل الجماعي إلى فنزويلا بعد التدخل العسكري، ومراقبو النفط رأوا أرباحًا وأمنًا للطاقة، والأكثر أيدولوجية رأوا فرصة لإزالة عدو سياسي وفكري. أما ترامب، فهي فرصة لفعل ما قد يسميه كارل روف «صناعة واقعنا الخاص»، أي ترسيخ ظروف تفعل فيها واشنطن ما تشاء وأينما تشاء ومتى تشاء.
هذا التوافق المريح حول فنزويلا يُخفي انقسامًا عميقًا بين المعسكرات في البيت الأبيض. فلا يزال هناك تيار يعترض حقًا على «دعم العولمة» بوصفها خدعة ليبرالية، ويتقاطع مع اليسار المناهض للحرب في الاعتقاد بأن «أمريكا أولًا» تعني الانسحاب من «الحروب الأبدية». ومعسكرات أخرى وأكبر تحرّكها الرغبة في التركيز على ساحة بعينها دون غيرها. فـ«صقور» أمريكا اللاتينية، والمهووسون بتسليح إسرائيل وتمزيق إيران، والمتصارعون حول سياسة روسيا، أمثلة واضحة. ورغم أن أساليبه أحبطت المنخرطين في الإدارة، حاول إلبريدج كولبي تقديم منطق جامع لتسويات داخلية حول روسيا والشرق الأوسط، والتركيز على احتواء الصين.
لقد اشتد هذا الإطار الصفري لسببٍ وجيه. ففي الأيام الأخيرة لإدارة جو بايدن، بات واضحًا أن تسليح أوكرانيا وإسرائيل في آنٍ واحد كان يدفع القدرة الصناعية العسكرية الأمريكية إلى حدودها القصوى، رغم الميزانيات العسكرية المتضخمة بشكل عبثي. إعادة نشر حاملة الطائرات العملاقة «جيرالد آر. فورد» من الشرق الأوسط إلى الكاريبي في خريف العام الماضي يؤكد هذا الانطباع عن إمبراطورية مترنّحة تركض من مكان إلى آخر لإطفاء -أو في الحقيقة إشعال- الحرائق.
هذا أيضًا واضح مع استعداد الولايات المتحدة لتمزيق عقدها الاجتماعي-العسكري التقليدي مع أوروبا، حيث كانت تسهم بنسبة غير متكافئة مقابل قبول أوروبي لأولوياتها الاستراتيجية والاعتماد على عتادها.
هذا الإدراك لتقلّص القوة برز في عهد بايدن، في محاولته صياغة «سياسة خارجية للطبقة الوسطى» اتسمت بزيادة «دعم الأصدقاء»، والاستراتيجية الصناعية (نقيض حروب ترامب التجارية مع الحلفاء)، وكذلك الانسحاب الفوضوي من أفغانستان.
ينتقد كثيرون الهجوم على فنزويلا باعتباره تخليًا أمريكيًا عن النظام العالمي الليبرالي. وهذا صحيح، لكنه لا يوضح الصورة كاملة، فذلك النظام، حيث تَعد الولايات المتحدة بدعم ثابت للحلفاء، ومساعدات اقتصادية عند الحاجة، وصيانة البنية المالية والسياسية العالمية، مقابل الاعتراف بمكانتها المتفوقة، لم يعد قابلًا للاستمرار بنيويًا. لكن، ماذا بعد؟
هجوم فنزويلا يقدّم كثيرًا من الإجابات.
عندما تنتهي الإمبراطوريات
رغم أن الهجوم من حيث التطبيق، يُشبه ظاهريًا غزو بنما، فإن جذوره الفكرية أقرب إلى محاولة الانقلاب في فنزويلا عام 2020 التي نفذتها مجموعة من المرتزقة. إنه هجوم قصير الأمد وارتجالي، لا يبدو «استراتيجيًا» على نطاق واسع، وهذا هو المقصود.
وجدت إدارة ترامب حلًا لمشكلة القيود على قوتها العالمية عبر «إغراق الساحة بالخراء»، على حد تعبير ستيف بانون. فمثل حارس السجن في «البانوبتيكون» الذي كتب عنه ميشيل فوكو، تفتقر واشنطن إلى الموارد للضرب في كل مكان، لكنها قد تضرب بشكل غير متوقع في أي مكان. نيجيريا وفنزويلا اليوم، وغدًا، من يدري؟ الرسالة هي: استعدوا لمزيد من الاختطافات والقصف العشوائي.
يمكن قراءة كثير من السياسة الخارجية الأمريكية اليوم كمحاولة لإدارة الانحدار عبر الغموض والتهديدات. فولاؤها غير المشروط لإسرائيل بينما تدمر أسس القانون الإنساني الدولي، ينبغي أن يُرى -جزئيًا على الأقل- كإشارة تطمين لعملاء آخرين. إن هوس الولايات المتحدة بالموارد ليس جديدًا، لكنه في سياق ضغوط المناخ والمنافسات الجيو-اقتصادية الجديدة مرشحًا لاتخاذ ديناميات أكثر هياجًا ومشحونة بهاجس البقاء والوجود. ورهان الاقتصاد الأمريكي المحاصر على ثورة الذكاء الاصطناعي، وإخضاع الدولة لأباطرة التكنولوجيا المؤمنين بعودة المسيح لتحقيق السلام، ولمجمّع السجون-العسكر-الحدود، يكاد يَشرح صفقات الترحيل في إفريقيا، وربما أكثر من ذلك بكثير.
لا تنسحب الإمبراطوريات بهدوء، فقد توقف العصر الإمبريالي الأوروبي بصورة حاسمة مع دمار الحرب العالمية الثانية. وحتى حينها، كان خروج الإمبراطوريات الأوروبية من هذا العصر طويلًا ودمويًا، ولا يزال غير محسوم في أماكن كثيرة. ومن الشائع بين اليساريين الحديث عن تراجع وسقوط الإمبراطورية الأمريكية، لكن هذا التراجع نسبي مقارنة بغيرها، وينحدر من عصر تفوقٍ تاريخي غير مسبوق. حتى الهزائم الاستراتيجية الأمريكية مثل فيتنام وأفغانستان دمرت البلدان التي حدث فيها ذلك.
لكن الولايات المتحدة لا تعيش في فراغ. فمن الواضح أن ترامب يواجه قيودًا داخلية قليلة، وكثير من معارضيه يصطفون خلفه في السياسة الخارجية. ورغم تذمّر بروكسل، فإن الاتحاد الأوروبي لا يستطيع ولن يمارس تأثيرًا حقيقيًا. أما الآخرون، فسيعزّز ذلك حتمًا حافز تبنّي رؤية هوبزية غير أخلاقية للعلاقات الدولية، حيث تُعدّ الاستعراضات المتواصلة للعنف وعدم التنبؤ بأفعالها ضرورة للبقاء. من خلال نيران كاراكاس، يمكن لمح شتى السيناريوهات المستقبلية القاتمة.
وسط كل هذا، يجدر ذكر أمرٍ آخر حدث في الولايات المتحدة خلال الأيام القليلة الماضية: وصول قادة محليين ديمقراطيين-اشتراكيين جدد مثل زهران مامداني وكايتي ويلسون إلى مناصبهم، استنادًا إلى حملات ذات نزعة أممية صريحة. في الولايات المتحدة وخارجها، حاولت قوى النزعة العسكرية المتفشية الإيحاء بأن نهجها التدميري والعدمي هو وحده القادر على حماية الناس في أزمنة خطرة. وسيتطلب نقض هذا الطرح قيادة ذات جذور محلية، تمتلك فهمًا راسخًا للأبعاد الوطنية والدولية، لتقديم طرق أفضل للتعامل مع تغيرات العالم السريعة والمؤلمة، وتخيّل نظام عالمي مختلف.

