مقتل ناشط فاشي في فرنسا: علينا التصدّي للاستغلال السلطوي!
هذا البيان مترجم من تيار "الثورة الدائمة" (تروسكاوي فرنسي) وهنا ترجمته. الرابط الأصلي: https://www.revolutionpermanente.fr/Mort-d-un-militant-neofasciste-faire-front-face-a-l-instrumentalisation-autor
الكاتب: موقع “ثورة دائمة”.
التاريخ: 15 فبراير 2026.
الرابط: https://www.revolutionpermanente.fr/Mort-d-un-militant-neofasciste-faire-front-face-a-l-instrumentalisation-autoritaire-qui-se-prepare
ملاحظة مني: تُرجم هذا المقال قبل القبض على 11 ناشط من حزب فرنسا الأبية الفرنسي. الأوضاع تتصاعد ضد الحزب اليساري الوحيد والأخطر. هل ستكون هذه الحادثة “حريق الرايختاج” الفرنسي؟
أثارت وفاة ناشط “نيوفاشي” ومعادي للسامية في ليون هجومًا من اليمين المتطرف، تبنّته جهات في أعلى السلطة. على اليسار والحركة العمالية محاربة استغلال هذه الحادثة المؤسفة، ومواجهة الرد العنيف من قبل السلطة.
أعلن الادعاء العام في ليون يوم السبت، وفاة كونتان، وهو ناشط يميني متطرف يبلغ من العمر 23 عامًا. وفُتح تحقيق بتهمة «العنف العمدي»، وُسِّع لاحقًا ليشمل «أفعال ضرب أفضت إلى الموت مع ظروف مشدِّدة». ووفقًا للمعلومات المتداولة، كان الشاب موجودًا يوم الخميس قرب معهد الدراسات السياسية في ليون، في إطار تحرك ذي طابع عنصري نظمته مجموعة «نيميسيس» اليمينية المتطرفة، احتجاجًا على تنظيم محاضرة لريما حسن، ورفعن لافتة كُتب عليها: «يجب طرد اليساريين المتأسلمين من جامعاتنا». وبحسب ما أورده موقع «ميديابارت» اندلع شجار تعرض فيه الناشط كونتان لارتجاج دماغي.
ومنذ يوم الجمعة، توالت بيانات أكثر المجموعات الفاشية تطرفًا لإحياء ذكرى «رفيقهم». فمن «أكسيون فرنسيز– ليون»، حيث كان الشاب ناشطًا، إلى حركة «جرأة فرع ليون» المنبثقة عن منظمة «ليون الشعبية» العنيفة التي حُلّت عام 2025، أُشيد به بوصفه «مناضلًا ميدانيًا». أما منظمة «لومينيس»، المعروفة بخطابها المعادي للسامية، فاختتمت بيانها بالقول: “مثل كونتان، فإن النضال حتى الموت يبعث فينا البهجة». في حين تحدثت بعض وسائل الإعلام عن «إعدام جماعي»، فإن المعطيات المتاحة ترجّح فرضية وفاة عرضية وقعت أثناء أحد الاشتباكات المتكررة بين اليمين المتطرف العنيف المتجذّر بقوة في ليون، ونشطاء مناهضين للفاشية.
أما على صعيد المسؤولين السياسيين، تحدثت مارين لوبان عن «ميليشيات يسارية متطرفة» ودعت إلى «اعتبارها جماعات إرهابية»، فيما أشار برونو ريتايو إلى «العنف الشديد السائد في الدوائر المحيطة بفرنسا الأبية». وكرر معسكر ماكرون نفس الخطاب، حيث ندّد غابرييل أتال بـ«عنف اليسار المتطرف».
وفي ظل تصنيف «فرنسا الأبية» ضمن «اليسار المتطرف» من قِبل الدولة بمناسبة الانتخابات البلدية، وهو تصنيف أعاد إيمانويل ماكرون تأكيده صباح الأحد، ومع استغلال اليمين للحادثة للمطالبة بحل «الحرس الشبابي» (وهي مجموعة شبابية مناهِضة للفاشية تنشط ميدانيًا ضد اليمين المتطرف، وتُعرّف نفسها كتنظيم مستقل.) ودعوات من هذا القبيل، نرى أن الهدف هو توظيف الحدث لتجريم النضال ضد اليمين المتطرف وضد الفاشية واستهداف تنظيمات اليسار الراديكالي، وفي مقدمتها «فرنسا الأبية».
إن الحزن على هذه الوفاة العرضية لا يجب أن يخفي حقيقة أن خطاب المسؤولين السياسيين يطمس واقع عنف اليمين المتطرف. فقد تكاثرت في السنوات الأخيرة الاعتداءات التي تستهدف الأجانب والمسلمين وقوى اليسار وأفراد مجتمع الميم والشباب، سواء عبر هجمات بالسكاكين وأمواس الحلاقة، أو اعتداءات على حانات واجتماعات سياسية ومظاهرات، أو حتى التخطيط لعمليات إرهابية. تُعدّ ليون إحدى بؤر هذا العنف في فرنسا، كما يدلّ على ذلك مقتل إسماعيل عالي البالغ من العمر عشرين عامًا، الذي عُثر عليه مقتولًا قرب بركة ماء مطلع يناير، وسط تجاهل شبه تام من الطبقة السياسية.
ومنذ يوم الجمعة، تعرّضت مقارّ «فرنسا الأبية» لأعمال تخريب في مناطق عدة من البلاد، وهدّدت الدولة بشنّ هجوم على الحقوق الديمقراطية، في استمرارية لقمع التعبئات الاجتماعية الكبرى خلال السنوات الأخيرة، وحركة التضامن مع فلسطين، وحلّ منظمات مسلمة ومناهضة للعنصرية والفاشية أو بيئية. في هذا السياق، يصبح التكاتف أمرًا حيويًا. فالتوظيف السياسي الجاري يمهّد لهجمات قاسية، وعلى الحركة العمالية وجميع التنظيمات التي تعارض أفكار اليمين المتطرف العنصرية أن تندّد بالخطاب السائد، وأن تنظم صفوفها للدفاع عن حق الاجتماع والتظاهر، وأن تواجه الهجمات السلطوية الراهنة والمقبلة.

