منشورات وسائل التواصل الاجتماعي داخل جزء من الإنتلجنسيا اليسارية المصرية قد أطلقت «ترند صغير» أجدها مفيدة (على عكس معظم «الترندات» الحالية)، وهي تتناول موضوع «الكومباوندات» المصرية والنيوليبرالية والتمييز المكاني والفصل الطبقي الاجتماعي.
بما اننا بنتكلم عن مصر، أي كلام عن التراكم وتحديدا نزع ملكية الأرض دون التطرق لإرث العثمانيين وقت التنظيمات ومحمد علي بيضحك على نفسه... عشان كدة بقلك الموضوع متأصل في مصر من زمان وبياخد اشكال مختلفة بس
الطبقية متجذرة في مصر بشكل يتعدى النمط الاستعماري... في المستعمرة نادرا مابيبقى في تطبيع مع الوضع ودايما في صراع. في مصر الكل مستبطن الهيراركية وبيعيد انتاجها من الكبير للصغير ومافيش اصلا أي مقاومة ليها أو تفكيك حتى. وعشان كدة عيب جدا ان يتم تشبيه الحالة المذرية دي بالنمط الاستعماري لأن في مصر الحالة بائسة اكتر بكتير... ثانيا قشطة افهم استخدام الكلام ده كبروباجندة غوغائية تحريضية لتحريك القطعان البشرية لهدف معين، بس ده فين حاصل؟ ده احنا بنقول الكلام ده لنفسنا لول
الاستعمار مش بس عنف وعنف مضاد، هو كمان علاقة بالأرض والهيمنة عليها ورؤية معنية لسكان الأرض دي. إقرأ البوست ده من علي الرجال ممكن يخليك تشوف من زاوية تانية: هو للتذكير مش اكتر
وحدة التحليل الرئيسية في المقاربات الماركسية ليست الطبقة
ولكن أنماط الانتاج والتراكم
ولو الناس قبل كل الحزق الثقافوي الي حصل ده كانت بصت بصة بسيطة على اشكال وميكنزمات التراكم في مصر كانت ارتاحت وريحت نفسها وغيرها
أنا مش قادر الصراحة اشتبك مع الجدل الي حاصل ولو انه فيه حاجات محترمة وفيه ناس قالت حاجات وجيهة ومهمة
والصديق عمرو عبد الرحمن الصراحة قال كلام مهم وتحية كبيرة على شجاعته في وجه القرف الي فرقع بلا مبرر في وشه
أنا بس عايز اقول نقطة واحدة وخلصنا.ومع الأسف حطول في شرحها
مصر فيها ازمة تراكم ضخمة ولذلك قبل وبعد النيوليبرالية، التراكم كان قائم في الاساس على النزع بالقوة وتحديدا القوة العسكرية
ولكن الاساس في عمل التراكم كان الاستيلاء ونزع ملكية الارض تحديدا
مجمل الصراع الاجتماعي والسياسي هو الي كان بيحدد النزع ده وما سينتج عنه من تراكم حيتوزغ ازاي وحيرتبط بالسوق العالمي ازاي
فمثلا ٥٢ والضباط الأحرار لم ينجحوا في خلق تراكم إلا عن طريق نزع الارض الزراعية على كذا مرحلة ثم مرحلة ٦١ والهجوم الشرس على المصانع والشركات بعد فشل محاولات التصالح والتقارب مع ما كان يسمى بالرأسمالية الوطنية
اعادة التوزيع وإدماج شرائح اوسع من عموم السكان في العملية دي خلى طابع النزع ده ياخد بعد اجتماعي وشعبي وليس بعد استعماري وإقصائي
ده بغض النظر عن نجاح او فشل العملية دي كلها
لان مثلا احداث كمشيش٦٥ فضحت ان الإصلاح الزراعي والقضاء على العائلات الإقطاعية لم يحدث كما كان يرغب عبد الناصر ذاته
لم يمضي كثيرا من الوقت حتى انقض السادات على العملية دي كلها في ٧٤ وبدا يحدث تراكم كبير تاني للعائلات الكبيرة للأرض
الارض في مصر كمصدر رئيسي للثروة بيخليها على طول ترتبط بأشكال وتنظيمات اجتماعية رجعية
لان الارض في السياقات دي بيتم التزاوج بينها كرأس مال مادي وبين أشكال مختلفة من تراكم راس المال الرمزي والوجاهة والقوى والحضور الاجتماعي ومن ثم الثقل السياسي نفسه (سواء في اشكال غير رسمية وعرفية او حتى قي شكل دخول البرلمان )
بحلول ٩٢ الدلتا والصعيد دخلوا في موجات تمردات وانتفاضات متتالية واسعة وصغيرة
ولكن حرفيا من ٩٢ وطالع الدلتا والصعيد كانوا مولعين لاسباب مختلفة تماما عن الارهاب
والسبيين المركزين كانوا عنف الداخلية الي قاد لانتفاضات مدن مختلفة وكان بتبقى اقرب او اشبه لحالة حرب مع الدولة
والسبب التاني كان قانون الايجار الزراعي والي اخد أقصى مراحل تنفيذه الجاد بحلول ٩٧
بحلول أواخر التسعينات، انفجر الصراع على الارض تماما في مصر
بس المرة دى الانفجار مكانش بس على الارض الزراعية ولكن على الارض بشكل عام
وبشكل عام دي قد تبدو كلمة فضفاضة وواسعة وغير دالة
ولكن الحقيقة هي كلمة دالة لانها بتعكس طبيعة الصراع الاجتماعي ساعتها
دخول الحقبة النيوليبرالية مع فوائض المصريين في الخليج وفوائض الخليج نفسه ، أعاد تعريف الارض والاستخدامات الممكنة لها
ولاسباب ليها علاقة بتعثر قطاعات الصناعة في مصر وحتى الخدمات نفسها ، اي نوع من انواع الاستثمار او فتح أسواق جديدة في مصر ، كان مرتبط شرطا بالأرض
هنا الارض بقت اي ارض ولأي استخدام
فالساحل منذ أواخر السبعينات حيبقى وجهة رئيسية لاعادة تدوير الفوائض المالية المختلفة وأرضه حتبقى فرصة لخلق تراكم عن طريق حرفيا نزع وتهجير السكان برده
وبعدين معانا الارض كمساحة للتوسع العمراني والسكن
وده حيخلي اسعار الأراضي تضرب مع التدريج ، وحتى ده برده حيبقى مصحوب في مساحات كتير بإزاحة السكان لخلق تراكم راسمالي عبر الاستيلاء على الارض وإزاحة السكان منها وخلق قيمة جديدة من هذه الارض عبر اعادة استخدامها او بيعها
الارض الزراعية زي ما شرحت لحضراتكم هي كمان كان محل صراع شديد وعنيف. العملية دي كانت واستمرت بالمناسبة من ٩٢ لحد منتصف الالفينات او اكتر، مصحوبة بمستوى عالي من العنف واجرام الدولة والعائلات الكبيرة والبلطجية . وبرده هذا النمط من التراكم كان مصحوب بتهجير وتشريد السكان
العركة دي نفسها مع التحول النيوليبرالي، خلى الصراع يمتد مش بس على الارض الزراعية الخصبة في الدلتا والصعيد، ولكن حتمتد لتشمل أراضي الإصلاح الزراعي كلها.وده بسبب انها أراضي اصبحت تصلح للاستثمار العقاري داخل زمام المدن نفسها. وعشان كده الاصدقاء والصديقات من اسكندرية حيبقوا فاكرين كويس ازاي منطقة زي المندرة والمعمورة وطوسن ، وأماكن اخرى انفجرت تماما وشهدت أشكال مرعبة من العنف لإزاحة السكان .
أنا حضرت بعيني اجتياحات مساكن طوسون
وهي حرفيا كانت شبه المشاهد الي بنشوفها من فلسطين، مجنزرات وبلدوزرات وجحافل من عساكر الامن المركزي بتخش تكسر الحاجة على دماغ الناس وترميهم برا.طوسن لم تكن استثناء،انما ده كان احد ملامح الصراع الاجتماعي في مصر وميكنزمه الرئيسي كان العسكرة لإزاحة السكان وانتزاع الارض.
بس الموضوع في التسعينات والالفينات مش بس حيبقى على الارض بمعناها الزراعي او الساحلي او كونها فرصة ومساحة لتمدد السوق العقاري
انما الصراع حينزل كمان ليشمل اي مساحة يمكن الاستيلاء عليها في الحيز المديني ، فحتلاقي من اول الباعة الجائلين لحد السياس لحد كبار التجار حتى في الأسواق المستقرة والغير عشوائية بيتصارعوا على متر ومتر ونص وناصية الشارع وناصية الحارة وكل شبر حرفيا.
فكرة العزل والأسوار مهياش فكرة جديدة عشان الحزق الليبرالي لما يحب يعمل فتك تاريخيا وقال يعني فاهم وكده
ولكن امكانية العزل مع الحقبة النيوليبرالية في مصر ارتبط بامكانية تحقيق مكاسب مالية وخلق فوائض وتدوير فوائض وتخزين الثروة
مع الانهيار الاجتماعي الواسع الي كان اخذ في التحقق منذ فشل المشروع الناصري في ٦٥ وطالع، اصبحت فكرة العزل والتسوير جذابة اجتماعية وثقافيا . وتلبي رغبات السوق في التوسع والامن والحماية وأنماط الحياة وما الي ذلك من الاحتياجات الثقافية والاجتماعية المرتبطة بحالة خوف وهلع اجتماعي حقيقي من المجتمع نفسه.
مع تطور الاستثمارات العقارية ومع ازمة خلق فوائض مالية زي مع السيسي
دخلنا في مرحلة ازاحة سكانية كبيرة تاني وهجوم واسع على السكان وإزاحتهم قسرا من خلال اليات مثل العسكرة برده والقوانين
وعشان كده دخل السيسي على الارض من عدة جهات وبعدة قوانين زي المصالحات، ومراسيم رئاسية بإعادة تخصيص وترسيم الأراضي وملكيتها ، وصولا لقانون الايجار القديم
طبعا التطور في القطاع العقاري والتكنولوجيا عموما خلانا نشوف اشكال مذهلة من المجتمعات المسيجة واشكال غريبة من الفصل والعزل والاجتماعي تصل حتى لفصل اصحاب الملكيات الخاصة نفسهم داخل المجتمعات المسيجة دي ، على اساس تفاضلي فيما يتعلق بحجم الثروة والنفوذ الي بيمتلكوه داخل هذا المجتمع المعزول نفسه.فالي عنده فيلا بخمسين مليون مش المعفن ابو فيلا والا بيت ب ١٠ مليون بس 🤣
المهم، ودي نقطة عايز اشتبك فيها مباشرة مع أستاذتنا دينا الخواجة
الحقيقة اه يا دينا علميا وطبقا لما لدينا من ادلة ميدانية ، يمكن القول ان انواع التراكم دي خلت هناك تقارب شديد بينها وبين حالات الإستعمار والاحتلال. لان هنا في عاملين في عاملين مهمين جدا يخلقوا هذا التقارب في التراكم بل وفي أشكال الحكم والسيطرة الي مطلوبة لخلق هذا التراكم وادارته وتامين استمراراه وهما : الارض والسكان
الفرق هنا بين الحالة بتاعتنا وبتاعة الصهاينة هو فرق في الدرجة والحدة والهدف السياسي وليس في النوع والنمط نفسه
بل انه مع الوقت ومع اعادة تشكل المدن ماديا ووجدانيا بسبب هذه الإزاحات والعزل الاجتماعي الحاد،أشكال الحكم حتتقارب جدا واشكال الخطابات حتبقى شبه بعض
بل ان الخطابات اليمينة حتاخد نفس النزوع الابادي وحيبقى همها الأساسي هو التخلص من مجموعات السكان الواغش والحثالة الغير متحضرين او في احسن الأحوال حصارهم وإخضاعهم واذلالهم بالقوة والعنف والتنكيل والحملات الامنية الموسعة ذات الطابع والطراز العسكري .
بالنسبة للأصدقاء الي بيتهموا اليسار انه متعالي على تخوفات المجتمع وتحديدا الطبقة الوسطى "المتحررة والمستنيرة منه وبشكل عام الستات
الحقيقة يا سيدي ويا ستي كلنا خايفين
الفقرا خايفين والمتوسط خايف وكله خايف
وطبعا على المستوى القيمي وممارسة الحياة نفسها، من حق الناس فعلا تخاف على مساحات الحرية الشخصية والاجتماعية
كل ده مشروع ولا ينبغي أبدا الخضوع او التماهي مع الحالة الذكورية والعنف والانحطاط الشعبي الي حاص ل في مصر
ولكن وبكل امانة عشان المواقع والمعسكرات السياسية والفكرية تبقى واضحة وأمينة مع نفسها
هل يمكن القبول والتماهي مع هذه الأنماط من التراكم والعسكرة وإزاحة السكان وعزلهم وفصلهم واذلالهم بشكل يومي ؟؟؟؟؟
كل الكلام ده أساسه موجود من ايام الحكم العثماني وقت التنظيمات القانونية ومحمد علي، لو عايز تعتبر ده استعمار يبقى تماما، بس أنا وأنت عارفين ان مش ده المعنى البيقصده العيال. وتاني انا ماعنديش مانع خالص استخدامه كتحريض غوغائي وقت تعليق المشانق والمقاصل بس فين؟ ده حتى الكلام ده مش بيوصل للفقرا الهم اصلا ماعندهمش الرفاهية دي
لو ملاحظ أنا قايل ده، الموضوع متجذر قبل الرأسمالية المصرية والنمط ده ما عملش غير أنه قوى والرسخ التفاوت الطبقي. أما لو دي مستعمرة ولا لا، أنا الصراحة مش شايف أي conséquence politique حقيقية من التعريف الإجتماعي بس هو حقيقي في social apartheid ده مفروغ منه.
منظور مايك ديفِس وتريزا كالدييرا “Fortress/fortified urbanism” و "Security Enclaves" عن العمران الحضري يذهب بالفكرة إلى مساحات أعمق .
شكرا للمصادر. حتساعد للفهم أكثر. شكرا جزيلا…
بما اننا بنتكلم عن مصر، أي كلام عن التراكم وتحديدا نزع ملكية الأرض دون التطرق لإرث العثمانيين وقت التنظيمات ومحمد علي بيضحك على نفسه... عشان كدة بقلك الموضوع متأصل في مصر من زمان وبياخد اشكال مختلفة بس
الطبقية متجذرة في مصر بشكل يتعدى النمط الاستعماري... في المستعمرة نادرا مابيبقى في تطبيع مع الوضع ودايما في صراع. في مصر الكل مستبطن الهيراركية وبيعيد انتاجها من الكبير للصغير ومافيش اصلا أي مقاومة ليها أو تفكيك حتى. وعشان كدة عيب جدا ان يتم تشبيه الحالة المذرية دي بالنمط الاستعماري لأن في مصر الحالة بائسة اكتر بكتير... ثانيا قشطة افهم استخدام الكلام ده كبروباجندة غوغائية تحريضية لتحريك القطعان البشرية لهدف معين، بس ده فين حاصل؟ ده احنا بنقول الكلام ده لنفسنا لول
الاستعمار مش بس عنف وعنف مضاد، هو كمان علاقة بالأرض والهيمنة عليها ورؤية معنية لسكان الأرض دي. إقرأ البوست ده من علي الرجال ممكن يخليك تشوف من زاوية تانية: هو للتذكير مش اكتر
وحدة التحليل الرئيسية في المقاربات الماركسية ليست الطبقة
ولكن أنماط الانتاج والتراكم
ولو الناس قبل كل الحزق الثقافوي الي حصل ده كانت بصت بصة بسيطة على اشكال وميكنزمات التراكم في مصر كانت ارتاحت وريحت نفسها وغيرها
أنا مش قادر الصراحة اشتبك مع الجدل الي حاصل ولو انه فيه حاجات محترمة وفيه ناس قالت حاجات وجيهة ومهمة
والصديق عمرو عبد الرحمن الصراحة قال كلام مهم وتحية كبيرة على شجاعته في وجه القرف الي فرقع بلا مبرر في وشه
أنا بس عايز اقول نقطة واحدة وخلصنا.ومع الأسف حطول في شرحها
مصر فيها ازمة تراكم ضخمة ولذلك قبل وبعد النيوليبرالية، التراكم كان قائم في الاساس على النزع بالقوة وتحديدا القوة العسكرية
ولكن الاساس في عمل التراكم كان الاستيلاء ونزع ملكية الارض تحديدا
مجمل الصراع الاجتماعي والسياسي هو الي كان بيحدد النزع ده وما سينتج عنه من تراكم حيتوزغ ازاي وحيرتبط بالسوق العالمي ازاي
فمثلا ٥٢ والضباط الأحرار لم ينجحوا في خلق تراكم إلا عن طريق نزع الارض الزراعية على كذا مرحلة ثم مرحلة ٦١ والهجوم الشرس على المصانع والشركات بعد فشل محاولات التصالح والتقارب مع ما كان يسمى بالرأسمالية الوطنية
اعادة التوزيع وإدماج شرائح اوسع من عموم السكان في العملية دي خلى طابع النزع ده ياخد بعد اجتماعي وشعبي وليس بعد استعماري وإقصائي
ده بغض النظر عن نجاح او فشل العملية دي كلها
لان مثلا احداث كمشيش٦٥ فضحت ان الإصلاح الزراعي والقضاء على العائلات الإقطاعية لم يحدث كما كان يرغب عبد الناصر ذاته
لم يمضي كثيرا من الوقت حتى انقض السادات على العملية دي كلها في ٧٤ وبدا يحدث تراكم كبير تاني للعائلات الكبيرة للأرض
الارض في مصر كمصدر رئيسي للثروة بيخليها على طول ترتبط بأشكال وتنظيمات اجتماعية رجعية
لان الارض في السياقات دي بيتم التزاوج بينها كرأس مال مادي وبين أشكال مختلفة من تراكم راس المال الرمزي والوجاهة والقوى والحضور الاجتماعي ومن ثم الثقل السياسي نفسه (سواء في اشكال غير رسمية وعرفية او حتى قي شكل دخول البرلمان )
بحلول ٩٢ الدلتا والصعيد دخلوا في موجات تمردات وانتفاضات متتالية واسعة وصغيرة
ولكن حرفيا من ٩٢ وطالع الدلتا والصعيد كانوا مولعين لاسباب مختلفة تماما عن الارهاب
والسبيين المركزين كانوا عنف الداخلية الي قاد لانتفاضات مدن مختلفة وكان بتبقى اقرب او اشبه لحالة حرب مع الدولة
والسبب التاني كان قانون الايجار الزراعي والي اخد أقصى مراحل تنفيذه الجاد بحلول ٩٧
بحلول أواخر التسعينات، انفجر الصراع على الارض تماما في مصر
بس المرة دى الانفجار مكانش بس على الارض الزراعية ولكن على الارض بشكل عام
وبشكل عام دي قد تبدو كلمة فضفاضة وواسعة وغير دالة
ولكن الحقيقة هي كلمة دالة لانها بتعكس طبيعة الصراع الاجتماعي ساعتها
دخول الحقبة النيوليبرالية مع فوائض المصريين في الخليج وفوائض الخليج نفسه ، أعاد تعريف الارض والاستخدامات الممكنة لها
ولاسباب ليها علاقة بتعثر قطاعات الصناعة في مصر وحتى الخدمات نفسها ، اي نوع من انواع الاستثمار او فتح أسواق جديدة في مصر ، كان مرتبط شرطا بالأرض
هنا الارض بقت اي ارض ولأي استخدام
فالساحل منذ أواخر السبعينات حيبقى وجهة رئيسية لاعادة تدوير الفوائض المالية المختلفة وأرضه حتبقى فرصة لخلق تراكم عن طريق حرفيا نزع وتهجير السكان برده
وبعدين معانا الارض كمساحة للتوسع العمراني والسكن
وده حيخلي اسعار الأراضي تضرب مع التدريج ، وحتى ده برده حيبقى مصحوب في مساحات كتير بإزاحة السكان لخلق تراكم راسمالي عبر الاستيلاء على الارض وإزاحة السكان منها وخلق قيمة جديدة من هذه الارض عبر اعادة استخدامها او بيعها
الارض الزراعية زي ما شرحت لحضراتكم هي كمان كان محل صراع شديد وعنيف. العملية دي كانت واستمرت بالمناسبة من ٩٢ لحد منتصف الالفينات او اكتر، مصحوبة بمستوى عالي من العنف واجرام الدولة والعائلات الكبيرة والبلطجية . وبرده هذا النمط من التراكم كان مصحوب بتهجير وتشريد السكان
العركة دي نفسها مع التحول النيوليبرالي، خلى الصراع يمتد مش بس على الارض الزراعية الخصبة في الدلتا والصعيد، ولكن حتمتد لتشمل أراضي الإصلاح الزراعي كلها.وده بسبب انها أراضي اصبحت تصلح للاستثمار العقاري داخل زمام المدن نفسها. وعشان كده الاصدقاء والصديقات من اسكندرية حيبقوا فاكرين كويس ازاي منطقة زي المندرة والمعمورة وطوسن ، وأماكن اخرى انفجرت تماما وشهدت أشكال مرعبة من العنف لإزاحة السكان .
أنا حضرت بعيني اجتياحات مساكن طوسون
وهي حرفيا كانت شبه المشاهد الي بنشوفها من فلسطين، مجنزرات وبلدوزرات وجحافل من عساكر الامن المركزي بتخش تكسر الحاجة على دماغ الناس وترميهم برا.طوسن لم تكن استثناء،انما ده كان احد ملامح الصراع الاجتماعي في مصر وميكنزمه الرئيسي كان العسكرة لإزاحة السكان وانتزاع الارض.
بس الموضوع في التسعينات والالفينات مش بس حيبقى على الارض بمعناها الزراعي او الساحلي او كونها فرصة ومساحة لتمدد السوق العقاري
انما الصراع حينزل كمان ليشمل اي مساحة يمكن الاستيلاء عليها في الحيز المديني ، فحتلاقي من اول الباعة الجائلين لحد السياس لحد كبار التجار حتى في الأسواق المستقرة والغير عشوائية بيتصارعوا على متر ومتر ونص وناصية الشارع وناصية الحارة وكل شبر حرفيا.
فكرة العزل والأسوار مهياش فكرة جديدة عشان الحزق الليبرالي لما يحب يعمل فتك تاريخيا وقال يعني فاهم وكده
ولكن امكانية العزل مع الحقبة النيوليبرالية في مصر ارتبط بامكانية تحقيق مكاسب مالية وخلق فوائض وتدوير فوائض وتخزين الثروة
مع الانهيار الاجتماعي الواسع الي كان اخذ في التحقق منذ فشل المشروع الناصري في ٦٥ وطالع، اصبحت فكرة العزل والتسوير جذابة اجتماعية وثقافيا . وتلبي رغبات السوق في التوسع والامن والحماية وأنماط الحياة وما الي ذلك من الاحتياجات الثقافية والاجتماعية المرتبطة بحالة خوف وهلع اجتماعي حقيقي من المجتمع نفسه.
مع تطور الاستثمارات العقارية ومع ازمة خلق فوائض مالية زي مع السيسي
دخلنا في مرحلة ازاحة سكانية كبيرة تاني وهجوم واسع على السكان وإزاحتهم قسرا من خلال اليات مثل العسكرة برده والقوانين
وعشان كده دخل السيسي على الارض من عدة جهات وبعدة قوانين زي المصالحات، ومراسيم رئاسية بإعادة تخصيص وترسيم الأراضي وملكيتها ، وصولا لقانون الايجار القديم
طبعا التطور في القطاع العقاري والتكنولوجيا عموما خلانا نشوف اشكال مذهلة من المجتمعات المسيجة واشكال غريبة من الفصل والعزل والاجتماعي تصل حتى لفصل اصحاب الملكيات الخاصة نفسهم داخل المجتمعات المسيجة دي ، على اساس تفاضلي فيما يتعلق بحجم الثروة والنفوذ الي بيمتلكوه داخل هذا المجتمع المعزول نفسه.فالي عنده فيلا بخمسين مليون مش المعفن ابو فيلا والا بيت ب ١٠ مليون بس 🤣
المهم، ودي نقطة عايز اشتبك فيها مباشرة مع أستاذتنا دينا الخواجة
الحقيقة اه يا دينا علميا وطبقا لما لدينا من ادلة ميدانية ، يمكن القول ان انواع التراكم دي خلت هناك تقارب شديد بينها وبين حالات الإستعمار والاحتلال. لان هنا في عاملين في عاملين مهمين جدا يخلقوا هذا التقارب في التراكم بل وفي أشكال الحكم والسيطرة الي مطلوبة لخلق هذا التراكم وادارته وتامين استمراراه وهما : الارض والسكان
الفرق هنا بين الحالة بتاعتنا وبتاعة الصهاينة هو فرق في الدرجة والحدة والهدف السياسي وليس في النوع والنمط نفسه
بل انه مع الوقت ومع اعادة تشكل المدن ماديا ووجدانيا بسبب هذه الإزاحات والعزل الاجتماعي الحاد،أشكال الحكم حتتقارب جدا واشكال الخطابات حتبقى شبه بعض
بل ان الخطابات اليمينة حتاخد نفس النزوع الابادي وحيبقى همها الأساسي هو التخلص من مجموعات السكان الواغش والحثالة الغير متحضرين او في احسن الأحوال حصارهم وإخضاعهم واذلالهم بالقوة والعنف والتنكيل والحملات الامنية الموسعة ذات الطابع والطراز العسكري .
بالنسبة للأصدقاء الي بيتهموا اليسار انه متعالي على تخوفات المجتمع وتحديدا الطبقة الوسطى "المتحررة والمستنيرة منه وبشكل عام الستات
الحقيقة يا سيدي ويا ستي كلنا خايفين
الفقرا خايفين والمتوسط خايف وكله خايف
وطبعا على المستوى القيمي وممارسة الحياة نفسها، من حق الناس فعلا تخاف على مساحات الحرية الشخصية والاجتماعية
كل ده مشروع ولا ينبغي أبدا الخضوع او التماهي مع الحالة الذكورية والعنف والانحطاط الشعبي الي حاص ل في مصر
ولكن وبكل امانة عشان المواقع والمعسكرات السياسية والفكرية تبقى واضحة وأمينة مع نفسها
هل يمكن القبول والتماهي مع هذه الأنماط من التراكم والعسكرة وإزاحة السكان وعزلهم وفصلهم واذلالهم بشكل يومي ؟؟؟؟؟
كل الكلام ده أساسه موجود من ايام الحكم العثماني وقت التنظيمات القانونية ومحمد علي، لو عايز تعتبر ده استعمار يبقى تماما، بس أنا وأنت عارفين ان مش ده المعنى البيقصده العيال. وتاني انا ماعنديش مانع خالص استخدامه كتحريض غوغائي وقت تعليق المشانق والمقاصل بس فين؟ ده حتى الكلام ده مش بيوصل للفقرا الهم اصلا ماعندهمش الرفاهية دي
لو ملاحظ أنا قايل ده، الموضوع متجذر قبل الرأسمالية المصرية والنمط ده ما عملش غير أنه قوى والرسخ التفاوت الطبقي. أما لو دي مستعمرة ولا لا، أنا الصراحة مش شايف أي conséquence politique حقيقية من التعريف الإجتماعي بس هو حقيقي في social apartheid ده مفروغ منه.